الشيخ المحمودي
158
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم « 9 » عاودوا الكرّ ، واستحيوا من الفرّ « 10 » فإنّه عار باق في الأعقاب والأعناق ، ونار يوم الحساب « 11 » وطيبوا عن أنفسكم أنفسا ، وامشوا إلى الموت [ مشيا ] سجحا « 12 » وعليكم بهذا السّواد الأعظم ،
--> ( 9 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من نهج البلاغة وفيه : « واعلموا أنكم بعين اللّه ومع ابن عمّ رسول اللّه » . وفي مروج الذهب : « فإنّكم بعين اللّه ومع ابن عمّ رسول اللّه » . أي إنّكم ملحوظون بعين اللّه وعنايته ، وكائنون مع ابن عمّ الرّسول الّذي يدور الحقّ معه حيثما دار ، فلا تهنوا ولا تفشلوا . وفي رواية فرات بن إبراهيم : « ومع ابن عمّ نبيكم » . ( 10 ) هذا هو الصواب الموافق لنهج البلاغة وتفسير فرات بن إبراهيم غير أنّ في الثاني : « وعادوا » . وفي الأول « فعاودوا » وهذا أظهر . وفي نسختي من تاريخ دمشق : « واستحثوا » . ولا ريب أنّه مصحّف . وفي مروج الذهب : « واستقبحوا الكرّ » . ( 11 ) الأعقاب : الأولاد . وقد جرت العادة بتعيير الأنباء وتبكيتهم بما فعل آباؤهم من سيىء الأعمال . ( 12 ) ومثله في مروج الذهب ، وفي نهج البلاغة : « وطيبوا عن أنفسكم نفسا ، وامشوا إلى الموت مشيا سجحا » . وفي رواية فرات بن إبراهيم : « فطيبوا عن أنفسكم نفسا ، واطووا عن الحياة كشحا ، وامشوا إلى الموت مشيا [ سجحا ] وعليكم بهذا . . . » . وهذا أظهر . أي كونوا راضين وطيّبوا القلوب بفداء نفوسكم في الحياة الدنيا عنها في الآخرة ، وامشوا إلى الموت سهلا خفافا ، وأعرضوا عن الحياة إعراضا . يقال : « طوى كشحه عن فلان ، أو طوى كشحا عنه » : أعرض عنه وقاطعه . و « الكشح » على زنة فلس : ما بين السّرة ووسط الظهر . و « السّجح » - كعنق - : السّهل الليّن . ثمّ إنّ في نسخة ابن عساكر في هذه الرواية ذكر سححا - بالمهملتين - وفي الرواية الثانية ذكره بالمهملتين ، ثمّ بالمعجمة بعد المهملة أيضا . وهذا هو الشائع في المصادر الّتي رأيناها . وقال ابن الأثير في مادة « سجح » من النهاية : وفي حديث عليّ يحرض أصحابه على القتال : « وامشوا إلى الموت مشية سجحا - أو سجحاء » - السجح : السهلة . والسجحاء - تأنيث الأسجح - : وهو السهل .